ابن حمدون

56

التذكرة الحمدونية

قال : فرقص الرشيد ورقصت معه ، ثم قال : امض بنا فإني أخاف أن يبدو منّا ما هو أكثر من هذا . فلما صرنا إلى الدّهليز قال وهو قابض على يدي : هل عرفت هذه المرأة ؟ قلت : لا يا أمير المؤمنين ، قال : هذه عليّة بنت المهدي ، واللَّه لئن لفظت به بين يدي أحد وبلغني لأقتلنّك . قال : فسمعت جدّي يقول له : فقد واللَّه لفظت به بين يدي أحد ، وو اللَّه ليقتلنّك ! فاصنع ما أنت صانع . « 82 » - قال بعض البصريين : كنّا لمّة نجتمع ولا يفارق بعضنا بعضا . فكنّا على عدد أيام الجمعة كلّ يوم عند أحدنا ، فضجرنا من المقام في المنازل ، فقال بعضنا : لو عزمتم فخرجنا إلى بعض البساتين . فخرجنا إلى بستان قريب منّا ، فبينا نحن فيه إذ سمعنا ضجة راعتنا ، فقلت للبستانيّ : ما هذا ؟ فقال : هؤلاء نسوة لهنّ قصّة ، فقلت له أنا دون أصحابي : وما هي ؟ قال : العيان أكبر من الخبر ، فقم حتى أريك وحدك . فقلت لأصحابي : أقسمت عليكم ألا يبرح أحد منكم حتى أعود . فنهضت وحدي فصعدت إلى موضع أشرف عليهنّ وأراهنّ ولا يرينني ؛ فرأيت نسوة أربعا أحسن ما يكون من النساء وأشكلهنّ ، ومعهن خدّام لهنّ وأشياء قد أصلحت من طعام وشراب وآلة . فلما اطمأنّ بهنّ المجلس جاء الخادم لهنّ معه خمسة أجزاء ، فدفع إلى كلّ واحدة منهن جزءا ، ووضع الجزء الخامس بينهنّ . فقرأن أحسن قراءة ، ثم أخذن الجزء الخامس فقرأت كلّ واحدة منهن ربع الجزء ، ثم أخرجن صورة معهنّ في ثوب دبيقي ، فبسطنها بينهنّ ، فبكين عليها ودعون لها ، ثم أخذن في النّوح ، فقالت الأولى : [ من الكامل المرفّل ] خلس الزمان أعزّ مختلس ويد الزمان كثيرة الخلس للَّه هالكة فجعت بها ما كان أبعدها من الدّنس

--> « 82 » مصارع العشاق 1 : 141 - 146 .